النووي

241

المجموع

قال ابن حجر في فتح الباري : وهو محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الأرض المملوكة . وكذلك في الموات إذا كان لقصد التملك ، والصحيح عند الشافعية ونص عليه في القديم وحرملة أن الحافر يملك ماءها . وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق لا التملك فإن الحافر لا يملك ماءها بل يكون أحق به إلى أن يرتحل . وفى الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته . والمراد حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته ، هذا هو الصحيح عند الشافعية ، وخص المالكية هذا الحكم بالموات . وقالوا في البئر التي لا تملك لا يجب عليه بذل فضلها . وأما الماء المحرز في الاناء فلا يجب بذل فضله لغير المضطر على الصحيح . اه‍ قال في البحر : والماء على أضرب ، حق إجماعا كالأنهار غير المستخرجة والسيول ، وملك إجماعا كماء يحرز في الجرار ونحوها ، ومختلف فيه كماء الآبار والعيون والقنا المحتفرة في الملك اه‍ قال ابن بطال : لا خلاف بين العلماء أن صاحب الحق أحق بمائه حتى يروى قال الحافظ ابن حجر ، وما نفاه من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك ، فكأن الذين يذهبون إلى أنه يملك وهم الجمهور هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك وقد استدل بتوجه النهى إلى الفضل على جواز بيع الماء الذي لا نضل فيه . وقد تقدم في أبواب البيوع بحوث مستفيضة من المجموع فاشدد بها يديك . وقوله ( ليمنع به الكلأ ) هو النبات ، رطبه ويابسه ، والمعنى أن يكون حول البئر كلا ليس عنده ماء غيره ، ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا مكنوا من سقى بهائمهم من تلك لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعى ، فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعى ، والى هذا التفسير ذهب الجمهور . وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ، ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب ، لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعى هناك . ويحتمل أن يقال يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم ، والصحيح الأول ، ويلتحق بذلك الزرع عند مالك ، والصحيح عند الشافعية وبه قالت الحنفية الاختصاص بالماشية وفرق الشافعي فيما حكاه المزني